الذهبي

583

سير أعلام النبلاء

كان هو وابن زيدون كفرسي رهان . بلغ المهري أسنى الرتب ، حتى استوزره المعتمد بن عباد ، ثم استنابه على مرسية ، فعصى بها ، وتملكها ، فلم يزل المعتمد يتلطف في الحيلة ، إلى أن وقع في يده ، فذبح صبرا للعصيان بعد فرط الاحسان ، ولأنه هجا المعتمد وآباءه ، فهو القائل ( 1 ) : مما يقبح عندي ذكر أندلس * سماع معتمد فيها ومعتضد أسماء ( 2 ) مملكة في غير موضعها * كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد وقد جال ابن عمار في الأندلس أولا ، ومدح الملوك والكبار والسوقة ، بحيث إنه مدح فلاحا أعطاه مخلاة شعير لحماره ، ثم آل بابن عمار الحال إلى الامرة ، فملا للفلاح مخلاته دراهم ، وقال : لو ملاها برا لملأناها تبرا . وقد سجنه المعتمد مدة ، وتوسل إليه بقصائد تلين الصخر ، فقتله في سنة 479 ( 3 ) .

--> ( 1 ) كذا قال المؤلف هنا موافقة لابن خلكان 4 / 428 ، ولم يردا في بقية المصادر التي ترجمت لابن عمار ، وقد سبق للمؤلف في ترجمة إدريس بن علي بن حمود الحسني الإدريسي التي مرت في الجزء السابع عشر برقم ( 85 ) أن أورد هذين البيتين ، ونسبهما إلى ابن رشيق القيرواني ، وإليه نسبهما المقري في " نفح الطيب " 1 / 214 ، ثم أوردهما : 4 / 255 غير منسوبين . والبيتان في مجموع " ديوان " ابن رشيق للدكتور عبد الرحمن ياغي صفحة 59 - 60 ونص البيت الأول فيه : مما يزهدني في أرض أندلس * سماع مقتدر فيها ومعتضد ( 2 ) في " ديوان " ابن رشيق : ألقاب . ( 3 ) انظر هذه القصائد في " الذخيرة " 2 / 1 / 419 وما بعدها ، وقد ذكر ابن خلكان أنه توفي سنة ( 477 ) وتابعه على ذلك المؤلف في " العبر " وقد سبق للمؤلف أن أورده في وفيات هذه السنة أيضا في ترجمة الفارمذي .